بعد تجربة حوالي عشر سنوات من كتابة آلاف من الخواطر والمقالات - شبه اليومية - في المواقع المحلية، ومنها موقع القطيف اليوم، وجدتُ من يشجع ومن يمدح، وهم الأغلبية الساحقة من القراء. ثم هناك من لا يعجبه سوى الانتقاص والتقليل من شأن من يكتب!
في هذه الخاطرة أتوجه بكل محبة ومودة لمن ينتقص ويقلل من شأن من يكتب:
أنا، وأغلب من يكتب في هذه الصفحة، لا نَكتب عن الذرة ولا عن الظواهر الكونية الخارقة التي تحتاج إلى عالمٍ نحرير ولا نقدم فتاوى دينية، أو طبية، ولا نكتب من أجل المال. نحن نكتب خواطر بسيطة تلامس مشاعر القراء قدر ما نستطيع.
في كلّ الصحف الورقية والإلكترونية الكُتّاب تقريبًا هم كل يوم. هل طواقم الكتاب يستبدلون يوميًّا؟ ما هي خلفياتهم التخصصيّة والعلميّة؟ ألا تلاحظ أنهم يكتبون في أمور مختلفة؟ هل تعترض عليهم؟
الأمر عندنا كما يقول المثل: زامر الحيّ لا يُطرب! أهلًا وسهلًا بمن يكتب كلّ يوم إلا أن يكون منا! لأجل هذا ترون يا سادة القليل يكتبون، القليل منا ينشرون نتاجهم الأدبيّ والفِكري!
ليس لدينا موظفون نستشيرهم. نكتب في الصباح عن فكرة تولد في طاسة رؤوسنا في المساء. نكتب عن جارنا، عن صديقنا، عن الحيّ الذي كبرنا فيه، عن الساقية، عن شجرة التين والنخيل في القطيف. لا نكتب عن أشياءَ أكبر من حجمنا ومن فهمنا.
بكل تواضع؛ فينا من قرأ التاريخَ والأدب واللغة وزار مدنًا كثيرة ولديه تجارب رائعة. فينا من قرأ مئات الكتب والروايات في مختلف المجالات وبأكثر من لغة! فينا من كتب في عدة صحف باللغتين، العربية والانجليزية! منا الطبيب والمهندس والأستاذ والمثقف. الكلام عن النساء والرجال.
منذ القدم، القطيف ولادة فكر. فيها كتّاب وأصحاب قلم. فيها أدباء، شعراء، علماء، وغير ذلك من أصحاب التخصصات. الشيء الوحيد أن نشر الأفكار أصبح أمرًا هينًا في هذه الآونة بعد ظهور المواقع الإلكترونية.
سيدي الكريم: انتقد ببراعة وصراحة. عبر عن رأيك - المفيد. اكتب إن كنتَ ترى أنكَ أفضل من غيرك. يدك بأيدينا، شاركنا خواطرك، الساحة تتسع لنا ولك. رأي غير مكتمل آتٍ من بعيد، من خلف الشاشة، باسم غير معروف، لا يفيد أحدًا في شيء!
اقرأ لمن تجده مفيدًا لفكرك وأعرض عمن لا تجده مفيدًا، أو لا تحب أن تقرأ له. الأمر بهذه البساطة، هو تفويض خالص لا جبر فيه. صححنا إذا أخطأنا، قومنا إذَا بانَ اعوجاجنا. أعطنا خيطَ فكرةٍ من نور نمشي خلفها. لا تقل عنا فارغين!
ثمّ لا أحد يدوم! لا تستعجل فربما يتوقف الكاتب - الهاوي - يومًا ما ويأتي من هو أفضل منه:
وَإِن مُتُّ فَالإِنسانُ لابُدَّ مَيِّتٌ .. وَإِن طالَتِ الأَيّامُ وَاِنفَسَحَ العُمرُ
حتى ذلك الوقت سيجري الحبرُ على الورق مني ومن زملائي وزميلاتي الذين عرفتهم من هذه الصفحة الرائعة. ها أنا أرافِع وأدافع عنهم وهم لم يطلبوا مني مرافعةً أو مدافعة، إنما حماسة الزمالة أجبرتني!



